يرى هارلي ليبمان أن الشرق الأوسط يشهد تحوّلًا عميقًا في خريطة التحالفات، إذ يقارن بين تجربة إسرائيل خلال حرب الخليج عام 1991 والتطورات التي أعقبت الضربات الإسرائيلية-الأميركية ضد إيران في فبراير 2026. ويعرض الكاتب رؤية إسرائيلية تزعم أن الرد الإيراني على عدة دول عربية كشف تقاربًا متزايدًا بين إسرائيل وبعض الدول السنية في المنطقة.

 

ينشر موقع الجيروزاليم بوست هذا الطرح الذي يستعيد مشهدًا من حرب الخليج عام 1991، حين أمضى الإسرائيليون لياليهم داخل غرف أُغلقت بالبلاستيك انتظارًا لصواريخ سكود العراقية. سقطت الصواريخ آنذاك على تل أبيب وحيفا بينما امتنعت إسرائيل عن الرد العسكري. فرضت حسابات التحالف الدولي ذلك الموقف، إذ اشترطت دول عربية مشاركة في التحالف الذي قادته الولايات المتحدة ضد العراق بقاء إسرائيل خارج المواجهة حتى لا يتفكك التحالف.

 

انقلاب في خريطة الصراع

 

يقول الكاتب إن المشهد تغيّر بعد نحو 35 عامًا. أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير 2026 ضربات مشتركة ضد أهداف إيرانية تشمل القيادة العسكرية والبنية النووية. وردّت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه عدة دول في المنطقة، بينها السعودية والإمارات وقطر والكويت والأردن والبحرين إلى جانب إسرائيل.

 

سقطت صواريخ على الرياض وفق ما نقلته الرواية الإسرائيلية، وضربت طائرات مسيّرة مناطق في دبي، بينما استعدت الدفاعات الجوية القطرية لاعتراض صواريخ باليستية. أدانت البحرين ضربة إيرانية استهدفت مقر الأسطول الأميركي الخامس، كما أعلنت السعودية تضامنها مع دول عربية تعرضت للهجمات.

 

ويطرح الكاتب تفسيرًا يعبّر عن وجهة نظر إسرائيلية، إذ يزعم أن هذه التطورات قلبت خريطة الصراع التقليدية. ففي الحروب العربية الإسرائيلية السابقة كانت المواجهات تدور بين إسرائيل وعدة دول عربية، بينما يظن الكاتب أن الصواريخ الإيرانية في المرحلة الحالية استهدفت إسرائيل وعددًا من الدول العربية في الوقت نفسه، وهو ما يراه مؤشرًا على عدو مشترك في نظر بعض العواصم.

 

إيران تدفع نحو تقارب غير متوقع

 

يرى المقال أن إيران، التي رفعت طوال عقود شعار مواجهة إسرائيل، وجدت نفسها وفق الرواية الإسرائيلية تضرب دولًا عربية عدة في المنطقة. ويزعم الكاتب أن تلك الضربات عززت داخل بعض العواصم العربية قناعة بأن التهديد الرئيسي يأتي من إيران.

 

ويضيف أن هذه التطورات قد تعزز اتفاقات أبراهام التي دشنت علاقات بين إسرائيل وبعض الدول العربية. ويظن الكاتب أن الهجمات الإيرانية الأخيرة قد تدفع دولًا أخرى إلى التفكير في توسيع هذا المسار.

 

ويربط المقال ذلك أيضًا بهجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، إذ تدّعي القراءة الإسرائيلية أن إيران دعمت ذلك الهجوم في محاولة لتعطيل مسار التطبيع بين إسرائيل والسعودية. ويرى الكاتب أن استهداف إيران لدول الخليج نفسها أضعف سرديتها السياسية في المنطقة.

 

نحو بنية إقليمية جديدة

 

يقترح الكاتب تصورًا لمستقبل إقليمي مختلف بعد انتهاء المواجهات الحالية. يدعو إلى توسيع اتفاقات أبراهام لتشمل تعاونًا أمنيًا أوسع بين إسرائيل وعدة دول عربية، بما في ذلك التنسيق في الدفاع الجوي وتبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون الاقتصادي.

 

ويزعم المقال أن مثل هذا التعاون قد يخلق نظامًا إقليميًا يقلل فرص الصراع، لأن المصالح الاقتصادية المشتركة تجعل تكلفة المواجهة مرتفعة على جميع الأطراف.

 

ويضع الكاتب تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل في قلب هذا السيناريو، إذ يظن أن المصالح الاقتصادية والتكنولوجية والأمنية قد تدفع الرياض إلى إعادة النظر في علاقاتها الإقليمية.

 

ورغم ذلك يعترف المقال بوجود عقبات سياسية وتاريخية كبيرة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي يرى الكاتب ضرورة التعامل معها إذا أرادت المنطقة بناء استقرار طويل الأمد. ويشير إلى أن تحولات اعتُبرت مستحيلة في الماضي أصبحت واقعًا لاحقًا، مثل اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل أو العلاقات الدبلوماسية بين الأردن وإسرائيل.

 

ويخلص الكاتب إلى أن الوقائع التي ظهرت بعد هجمات فبراير 2026 قد تدفع الشرق الأوسط إلى إعادة رسم تحالفاته، إذ وجدت عدة دول عربية نفسها في مواجهة تهديد إيراني في الوقت نفسه الذي تواجه فيه إسرائيل هذا التهديد، وفق الرواية التي يعرضها المقال.

 

www.jpost.com/opinion/article-888616